تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

336

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الثالثة : أن يكون المحمول منتزعاً من عارضه الذي هو من قبيل المحمول بالضميمة - أي ما يحاذيه شيء في الخارج - كما إذا كان محموله الأبيض أو الأسود وغيرهما من الأعراض التي ليس لها وجود في الخارج سوى وجود معروضاتها ، وإن كانت قائمة بها . فإذا كان زيد أبيض وشكّ في وجوده واستصحبنا وجوده ، فهل يترتّب عليه ما يكون أثراً لبياضه أم لا يترتّب عليه ؟ ذهب صاحب الكفاية إلى التفصيل بين هذه الصور ، حيث قال بعدم كون الصورتين الأوليين من الأصل المثبت ، أما الصورة الأخيرة فهي من الأصل المثبت . واستدلّ على ذلك بأن الأصل المثبت يتحقّق في حالة كون الواسطة مغايرة وجوداً للمستصحب ، كما في الصورة الأخيرة ؛ وأما إذا اتّحدا وجوداً لم يكن ترتيب أثر الواسطة على المستصحب من الأصل المثبت ، لأنّ الكلّي المحمول على المستصحب موجود بعين وجود المستصحب ، فيكون الأثر المترتّب عليه أثر المستصحب حقيقةً ، من دون فرق بين كون المحمولات المنتزعة عن مقام الذات والمحمولات المنتزعة عن عوارضها التي تكون من قبيل خارج المحمول . وإلى هذا أشار بقوله : « لا تفاوت في الأثر المترتّب على المستصحب ، بين أن يكون مترتّباً عليه بلا وساطة شيء ، أو بوساطة عنوان كلّي ينطبق ويحمل عليه بالحمل الشائع ويتّحد معه وجوداً ، كان منتزعاً عن مرتبة ذاته ، أو بملاحظة بعض عوارضه مما هو خارج المحمول لا بالضميمة ، فإنّ الأثر في الصورتين إنما يكون له حقيقة ، حيث لا يكون بحذاء ذلك الكلّي في الخارج سواه ، لغيره مما كان مبايناً معه ، أو من أعراضه مما كان محمولًا عليه بالضميمة كسواده مثلًا أو بياضه ، وذلك لأنّ الطبيعي إنما يوجد بعين وجود فرده ، كما أن العرضي كالملكية والغصبية ونحوهما لا وجود له إلّا بمعنى وجود منشأ انتزاعه ، فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين ما رتّب عليه الأثر ، لا شيء آخر ، فاستصحابه لترتيبه لا يكون بمثبت كما تُوهّم » « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 416 .